السيد محمد باقر الحكيم

97

الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين

الجفاء ومن جملة الأمور التي يذكرها أهل البيت عليهم السّلام بهذا الصدد ( الجفاء ) ، بأن يجفو المؤمن أخاه المؤمن في العلاقة ، وذلك أنّه توجد سنن وآداب اجتماعية قائمة بين الناس ، فإذا لم يلتزم المؤمن بها تجاه أخيه المؤمن يكون ذلك جفاءا لأخيه ، وهذا الجفاء يضر بالمودة . فمثلا ، عندما يصاب المؤمن بفقد عزيز له ، فمن السنن والآداب تعزيته بهذا المصاب ، إما بزيارته ، أو إرسال رسالة تعزية له ، أو غير ذلك من الوسائل التي تستخدم في التعزية ، فإذا لم يقم المؤمن تجاه أخيه بذلك عن علم ، فهذا نوع من الجفاء . وهكذا قد يتمرض المؤمن ، ومقتضى الموازين الاجتماعية أن يتفقده في مرضه بزيارته ، أو سؤال أحواله عن طريق التلفون ، أو يراسله ، أو يكلف شخصا ينوب عنه بزيارته ، أو يدعو له أو يهنيه بالعافية عندما يلقاه ، إلى غير ذلك من الوسائل التي يستخدمها الإنسان - عادة - حسب ظروفه وعلاقته وموقعه ، فعند ما لا يتفقده بذلك فهذا نوع من الجفاء . وهذا الموضوع وإن كان يدخل في بعض أبعاده في موضوع تضيع الحقوق أحيانا ، ولكن مفهوم الجفاء أوسع من ذلك ، والمهم أن لا تتسم العلاقة بالجفاء والإعراض . وهنا لا بد أن نميز بين الجفاء وبين الغفلة ، أو النسيان ، أو الجهل